حيدر أحمد الشهابي

505

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

[ وتوقيف ] الحال وكانت الدولة المسكوبية من حين تملكة هذه المملكة ابتدت في عمار حصونها وتجديد التجار بها من كل ناحية . وحيث إن ملك المسكوب داخل بواسطة أمير الكرج فاستملك أكثر بلاد العجم وقد نقل إلى هذه المملكة اعيالا بغناء لا يوصف من بلاد العجم وقد صارت تلك المملكة مزهرة في المتاجر من بلاد اوربّا وانتعشت من خيراتها الوافرة . فقبل الجي العسملّه ذلك الاتفاق واجروا عهودات سريّة ثم اسرع راجعا إلى القسطنطينية وامضى تلك الاتفاق والرباطات ما بين تلك الملكين كما قدمنا ايراده وحين بلغ سلطان الانكليز وسلطان المسكوب مسير مهيب أفندي في تلك الهدايا إلى سلطان فرنسا ورجوعه مسرورا وتظاهرة تلك المحبة القلبية ما بين الدولة العثمانية والدولة الفرنساوية لحظوا على ارتباطهم السرّى وتحقق عندهم ذلك من [ تجهيز ] الزخاير للعسكر . ثم ارسل الملك المظفر بونابارته إلى ملك بروسيا الذي كان مرتبطا معه انه يمشى جريا على المسكوب وارسل له خمسين ألفا من عساكر فرنسا . فلما بلغ ملك المسكوب توجّه تلك العساكر وجّه عساكره لمحاربتهم فانكسرت عساكر المسكوب وارتدت اليه راجعة . فتحقق عنده ان ملك فرنسا قاصد الحرب معهم وبالحال ابتدأ لاستحضار عساكر قويه واتحد مع ملك مملكة السويس وملك مملكة الدونامرك المرتبطين معهم في المحبة القديمة . وارسل إلى ملك الانكليز انه يرسل يخاطب السلطان سليم ان يعزل البيكاوات المتوليين على بلاد البوغضان وترجع البيكاوات الذين كانوا متوليين قديما وان يعفوا عن جرجي بيك الذي من بلاد السرب الذي كانت قديما تسما بلاد البلغار المصاقبة ببر الاغراض وان يعطيه بيكاوية مثل بلاد البغضان والفلاخ فأرسل ملك الانكليز إلي الجيه ان يخاطب الدولة العثمانية بذلك الخطاب ليفهم ما هم عليه من الارتباط ويطلب تسليم الإسكندرية ليلا تحتال عليها الفرنساويه بهذه الفعلة على الإسكندرية ويتملكون الهند الشرقية فحين أورد اولجى الانكليز ذلك الخطاب فامهلته الدولة العثمانية في الجواب إلى هدنة شهر ونصف وفي الحال ارسل السلطان سليم اعلم الإمبراطور الأول ملك فرنسا فرجع الجواب ان يجيبهم إلى ما طلبوه ويرجع بيكاوات البغضان القديم ويعفو عن جرجى بيك ويوعدهم في الإسكندرية وانه قريبا يصل لهم العساكر الوافرة الفرنساويه ويشغلهم عن تلك النية